الشيخ الطوسي

584

التبيان في تفسير القرآن

ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم ) ( 10 ) آية بلا خلاف قرأ أبو عمرو وأهل البصرة " ولا تمسكوا " بالتشديد . الباقون " تمسكوا " خفيفة وهما لغتان . يقولون أمسكت به وتمسكت به . قيل كان سبب نزول هذه الآية إن النبي صلى الله عليه وآله كان صالح قريشا يوم الحديبية على أن يرد عليهم من جاء بغير أذن وليه ، فلما هاجر النساء وقيل : هاجرت كلثم بنت أبي معيط فجاء أخواها فسألا رسول الله صلى الله عليه وآله أن يردها ، فنهى الله تعالى ان يرددن إلى المشركين ، ونسخ ذلك الحكم ، ذكره عروة بن الزبير . فقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا " بالله ورسوله " إذا جاءكم المؤمنات " بالله ورسوله " مهاجرات " من دار الحرب إلى دار الاسلام " فامتحنوهن " وقيل في كيفية الامتحان أربعة أقوال : قال ابن عباس : كانت امتحان رسول الله إياهن أن يحلفن بالله ما خرجت من بغض زوج وبالله ما خرجت رغبة عن ارض ، وبالله ما خرجت التماس دنيا وبالله ما خرجت إلا حبا لله ورسوله - وفى رواية أخرى - عن ابن عباس قال : كان امتحانه لهن أن يشهدن أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله . وروي عن عائشة انه كان امتحانهن بما في الآية التي بعدها ، يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن . . ، الآية ، وقال ابن عباس وقتادة : كان امتحانهن ما خرجن إلا للدين ، ورغبة في الاسلام وحبا لله ورسوله كقول ابن عباس الأول . ثم قال " الله أعلم بايمانهن " لأنه يعلم باطنهن وظاهرهن وأنتم لا تعلمون باطنهن